رحمان ستايش ومحمد كاظم
116
رسائل في ولاية الفقيه
الكلام في دلالتها « 1 » على المدّعى بعد الإغماض عن سندها والوثوق بشهرة روايتها بل صحّة بعضها . فنقول : ظاهر قولهم : « فلان وارث فلان » أنّ كلّ ما عنده قد انتقل إليه وصار عنده ، ولا ريب أنّ الأنبياء كان لهم الولاية على الرعيّة مطلقا ، إلّا فيما ثبت عدمه « 2 » ، فينبغي ثبوت هذا المعنى في العلماء أيضا ، وهو المدّعى . ويرد على هذا القسم من الأخبار إشكالات : أحدها : أنّ إضافة الإرث إلى الأنبياء تقضي بكون المراد من « العلماء » الأوصياء ؛ لأنّهم ورثة الأنبياء دون العلماء ؛ إذ الظاهر من الإضافة كونها من دون واسطة ، لا مع الواسطة . ولا ريب أنّ لكلّ نبي وصيّا هو وارثه ، والعلماء في كلّ أمّة لا يكونون إلّا ورثة الأوصياء وورثة النبي مع الواسطة ، فيدور الأمر بين حمل الوارثيّة على ما هو بالواسطة ، وبين حمل « العلماء » على الأوصياء ، ولا ريب أنّ التخصيص أولى من المجاز ؛ غايته تساوي الاحتمالين المسقط للاستدلال . بل الظاهر أنّ حمل « العلماء » على الأوصياء أوضح ، سيّما بعد ورود التفسير بهم في بعض المقامات التي ذكر فيه اللفظ من كتاب « 3 » وسنّة « 4 » . وثانيها : أنّ المتبادر من كونهم ورثة الأنبياء كونهم وارثين في العلم ولا بحث في ذلك ، إذ ليس العلم إلّا في العلماء ، ولا يتخيّل أنّ ذلك بيان « 5 » للبديهي ؛ إذ الغرض منه بيان شرف العلم كي لا يتخيّل من فقر العلماء وعدم المال لهم حقارتهم ، فأفاد أنّ العلم كان من صفات النبيّ وقد ورثه العالم ، وكفى بذلك شرفا له . وثالثها : أنّه على فرض عدم تبادر ذلك ، كفى في التقييد ما ورد في ذيل بعض الأخبار
--> ( 1 ) . في أكثر النسخ قد وردت الضمائر مذكرة ولكنّ في النسخة المصحّحه أنّثها . ( 2 ) . في بعض النسخ : « إلّا فيما كان حكم اللّه على عدمه » . ( 3 ) . انظر : بحار الأنوار 23 : 188 ، باب أنّ الأئمّة عليه السّلام أهل علم القرآن . ( 4 ) . مثل ما ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « الناس يغدون على ثلاثة : عالم ومتعلّم وغثاء ، فنحن العلماء » . بحار الأنوار 1 : 187 ح 1 و 194 ح 8 . ( 5 ) . في بعض النسخ : « لا يتخيّل حينئذ كون الخبر إفادة للبديهى » .